يتحوّرُ داخِلَ العينِ، ويتشكلُ بحرفِ الطاء، ويستقيمُ من وراءِ الألِف، ويؤثر ليُكوّن همزة، هو المعلم. أحسبُ كلمة معلم في اللغة لا يُمكن أن يُقابلها غير كلمة العطاء.
ياااه كم أتمنى لو كنتُ جزءًا من قصيدةٍ كُتِبت في مُعلم. ليتني أفقهُ في الشعرِ، أعرفُ كيفَ أنظمهُ، أرصّفهُ، أُموسِقهُ (أجعلهُ موسيقيًا) لأكتُبَ قصيدةً فصحى حُبًا في المعلمِ وتبجيلًا.
المعلمُ هو ذلك الإنسانُ النبيل المتفاني في عطاءاته، الصائغِ لفِكر جيلٍ ينهضُ بالأمّة بمخزونٍ فكري مرموق، فهو من يُبددُ ظلام الجهلِ عنهم، ويجلبُ لهم المزيد من الفهمِ والإدراكِ والتنوير.
على غرار الأسئلة الفلسفيّةِ المتحذلقة: قل لي من تُصاحب؟ أقل لك من أنت، وقل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت؟ وقل لي أينَ تقرأ؟ أقل لك من أنت. وهلمّ جرا..
أقولُ أنا: قل لي من معلمك؟ أقل لك من أنت!
المعلمُ غرسُ أجيال، ولا أحد منّا ينسى معلميه في المرحلة الابتدائية، إن عاقبوه أو أثنوا عليه. ولا نزالُ نعدد المواد ونصنفها بين المُحببة للنفسِ والمُكرَهة، وذلك ليس بسببِ المادة! ولكن، بسبب المعلم. فمثلًا أكادُ لا أحب غير معلمة الرياضيات، إذ أنّها تربطُ بين الرموزِ والأرقام بسحرٍ خاص، مفعولهُ قوي، يجعلني لا أفكر بغير ما تنطق، يجعلني نبيهةً، ذكيّة، شغوفةً إلى حدٍ كبيرٍ للتعلم. المعلمون هم سادةُ الأرض، في عقولهم علمٌ، وفي جيوبِ قلوبهم صبرٌ وتضحيةٌ وحبٌ يُزهِرُ "الربع الخالي". هم الذين يشكلون نقاط التحوّل في نفوسِ الطلّاب، هم الذين يؤثرون على تخصصاتهم، يحتضنون أفكارهم ويُربونها لتكبُر فتُفجّر الكون لعظمتها، أفكارٌ يقِفُ خلفها معلمٌ آمنَ بأهمية سقاية بذرةِ الإبداع في عقل كل طالب. إنّ عمرانَ الأجيال لا يمكن أن يكون ثمرة سنة، أو اثنتين أو عشر، ولكن ثمرةَ تراكُماتِ ملاحظاتٍ لا تُحصى.
قال الكاتب سعيد الدوسري: "لو جرّبت قبل الذهاب للاستراحة -كعادتك كل مساء- أن تساعد أطفالك في استذكار دروسهم لعرفت ذدرة المعلم على التحمّل." فالمعلم يتعامل بشكلٍ يومي مع مختلف الشخصيّات والنفسيّات، من إدارةٍ وطلاب، ناهيكَ عن تنازلاته الكبيرة المتضمنة صحته، وماله، ووقته، وجهده، وضغوطه اللامنتهية.
إنّ ما يؤرق المعلم، ويقلل من فاعليته في الأداء، هو نصابه الكبير من الحصص، وفي أحيانٍ كثيرة يصلُ نصاب المعلم إلى أكثر من أربعِ حصصٍ في اليوم. كما يجبُ عليهِ أن يكونَ متأهبًا دومًا لتحمّل أعباءٍ إضافيّة إن تعرض معلمٌ آخر لظرفٍ طارئ فهُنا لا يزدادُ النصابُ فقط، بل يتضاعف!
معلمونا يحتاجون لمكانٍ للاسترخاء، وتجديد النشاط، وشحن الطاقات، ليكونوا بمزاجٍ عالٍ يمكّنهم من العطاء بصورةٍ أبهى. إذ أنّهم يواجهون تحدياتٍ بسببِ تغيّر الأجيال، وانغماسهم في التكنولوجيا، فيكونُ هنا دورهم جذبُ الطلابِ لمادتهم بطريقةٍ متطوِّرة مُثلى.
وعلى الرغم من كل هذا فحقوق المعلمين ما بين عاميْ 1416 و 1430 لا تزالُ مسلوبةً وذلك من قِبل الوزارة، وعندما أمر الملك بإيجادِ الحلول وِفق أفضل السبل؛ قامت اللجنة المسؤولة باتباع أسوأ السبل في حلّها. إذ أُعطوا جزءًا من حقوقهم وهو المستوى المستحق ولكنهم، في المقابل لم يحتسبوا سنوات الخدمة السابقة في عملية التحسين مما أدى إلى تساوي مرتبات من تعيّن حديثًا مع من سبقهُ بأربعِ وخمسِ سنوات. وهذا فيه ظلمٌ كبير لا أحد يرضى به. وسببِ هذا الموضوع أصبحت لديهم فروقاتٌ ماليّة في ذمّة الوزارة بالإضافةِ إلى الدرجات المستحقة.
المعلمُ كالذهبِ الأسود يفيضُ بعطائه ولا يُشكر. لذا من الواجبِ أن يكونَ لهُ وضعٌ خاص في المدرسة وفي منظومةِ المجتمع تؤهلهُ وتساعده على إنجازِ عمله.
نغزة: عندما طالب القضاةُ الألمان رئيسة الوزراء مساواةَ رواتبهم بالمعلمين رفضت قائلة لهم: "كيفَ أساويكم بمن علموكم؟"
ياااه كم أتمنى لو كنتُ جزءًا من قصيدةٍ كُتِبت في مُعلم. ليتني أفقهُ في الشعرِ، أعرفُ كيفَ أنظمهُ، أرصّفهُ، أُموسِقهُ (أجعلهُ موسيقيًا) لأكتُبَ قصيدةً فصحى حُبًا في المعلمِ وتبجيلًا.
المعلمُ هو ذلك الإنسانُ النبيل المتفاني في عطاءاته، الصائغِ لفِكر جيلٍ ينهضُ بالأمّة بمخزونٍ فكري مرموق، فهو من يُبددُ ظلام الجهلِ عنهم، ويجلبُ لهم المزيد من الفهمِ والإدراكِ والتنوير.
على غرار الأسئلة الفلسفيّةِ المتحذلقة: قل لي من تُصاحب؟ أقل لك من أنت، وقل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت؟ وقل لي أينَ تقرأ؟ أقل لك من أنت. وهلمّ جرا..
أقولُ أنا: قل لي من معلمك؟ أقل لك من أنت!
المعلمُ غرسُ أجيال، ولا أحد منّا ينسى معلميه في المرحلة الابتدائية، إن عاقبوه أو أثنوا عليه. ولا نزالُ نعدد المواد ونصنفها بين المُحببة للنفسِ والمُكرَهة، وذلك ليس بسببِ المادة! ولكن، بسبب المعلم. فمثلًا أكادُ لا أحب غير معلمة الرياضيات، إذ أنّها تربطُ بين الرموزِ والأرقام بسحرٍ خاص، مفعولهُ قوي، يجعلني لا أفكر بغير ما تنطق، يجعلني نبيهةً، ذكيّة، شغوفةً إلى حدٍ كبيرٍ للتعلم. المعلمون هم سادةُ الأرض، في عقولهم علمٌ، وفي جيوبِ قلوبهم صبرٌ وتضحيةٌ وحبٌ يُزهِرُ "الربع الخالي". هم الذين يشكلون نقاط التحوّل في نفوسِ الطلّاب، هم الذين يؤثرون على تخصصاتهم، يحتضنون أفكارهم ويُربونها لتكبُر فتُفجّر الكون لعظمتها، أفكارٌ يقِفُ خلفها معلمٌ آمنَ بأهمية سقاية بذرةِ الإبداع في عقل كل طالب. إنّ عمرانَ الأجيال لا يمكن أن يكون ثمرة سنة، أو اثنتين أو عشر، ولكن ثمرةَ تراكُماتِ ملاحظاتٍ لا تُحصى.
قال الكاتب سعيد الدوسري: "لو جرّبت قبل الذهاب للاستراحة -كعادتك كل مساء- أن تساعد أطفالك في استذكار دروسهم لعرفت ذدرة المعلم على التحمّل." فالمعلم يتعامل بشكلٍ يومي مع مختلف الشخصيّات والنفسيّات، من إدارةٍ وطلاب، ناهيكَ عن تنازلاته الكبيرة المتضمنة صحته، وماله، ووقته، وجهده، وضغوطه اللامنتهية.
إنّ ما يؤرق المعلم، ويقلل من فاعليته في الأداء، هو نصابه الكبير من الحصص، وفي أحيانٍ كثيرة يصلُ نصاب المعلم إلى أكثر من أربعِ حصصٍ في اليوم. كما يجبُ عليهِ أن يكونَ متأهبًا دومًا لتحمّل أعباءٍ إضافيّة إن تعرض معلمٌ آخر لظرفٍ طارئ فهُنا لا يزدادُ النصابُ فقط، بل يتضاعف!
معلمونا يحتاجون لمكانٍ للاسترخاء، وتجديد النشاط، وشحن الطاقات، ليكونوا بمزاجٍ عالٍ يمكّنهم من العطاء بصورةٍ أبهى. إذ أنّهم يواجهون تحدياتٍ بسببِ تغيّر الأجيال، وانغماسهم في التكنولوجيا، فيكونُ هنا دورهم جذبُ الطلابِ لمادتهم بطريقةٍ متطوِّرة مُثلى.
وعلى الرغم من كل هذا فحقوق المعلمين ما بين عاميْ 1416 و 1430 لا تزالُ مسلوبةً وذلك من قِبل الوزارة، وعندما أمر الملك بإيجادِ الحلول وِفق أفضل السبل؛ قامت اللجنة المسؤولة باتباع أسوأ السبل في حلّها. إذ أُعطوا جزءًا من حقوقهم وهو المستوى المستحق ولكنهم، في المقابل لم يحتسبوا سنوات الخدمة السابقة في عملية التحسين مما أدى إلى تساوي مرتبات من تعيّن حديثًا مع من سبقهُ بأربعِ وخمسِ سنوات. وهذا فيه ظلمٌ كبير لا أحد يرضى به. وسببِ هذا الموضوع أصبحت لديهم فروقاتٌ ماليّة في ذمّة الوزارة بالإضافةِ إلى الدرجات المستحقة.
المعلمُ كالذهبِ الأسود يفيضُ بعطائه ولا يُشكر. لذا من الواجبِ أن يكونَ لهُ وضعٌ خاص في المدرسة وفي منظومةِ المجتمع تؤهلهُ وتساعده على إنجازِ عمله.
نغزة: عندما طالب القضاةُ الألمان رئيسة الوزراء مساواةَ رواتبهم بالمعلمين رفضت قائلة لهم: "كيفَ أساويكم بمن علموكم؟"








