الجمعة، 4 مايو 2012

تُرجمان العطاء

يتحوّرُ داخِلَ العينِ، ويتشكلُ بحرفِ الطاء، ويستقيمُ من وراءِ الألِف، ويؤثر ليُكوّن همزة، هو المعلم. أحسبُ كلمة معلم في اللغة لا يُمكن أن يُقابلها غير كلمة العطاء.
ياااه كم أتمنى لو كنتُ جزءًا من قصيدةٍ كُتِبت في مُعلم. ليتني أفقهُ في الشعرِ، أعرفُ كيفَ أنظمهُ، أرصّفهُ، أُموسِقهُ (أجعلهُ موسيقيًا) لأكتُبَ قصيدةً فصحى حُبًا في المعلمِ وتبجيلًا.
المعلمُ هو ذلك الإنسانُ النبيل المتفاني في عطاءاته، الصائغِ لفِكر جيلٍ ينهضُ بالأمّة بمخزونٍ فكري مرموق، فهو من يُبددُ ظلام الجهلِ عنهم، ويجلبُ لهم المزيد من الفهمِ والإدراكِ والتنوير.
على غرار الأسئلة الفلسفيّةِ المتحذلقة: قل لي من تُصاحب؟ أقل لك من أنت، وقل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت؟ وقل لي أينَ تقرأ؟ أقل لك من أنت. وهلمّ جرا..
أقولُ أنا: قل لي من معلمك؟ أقل لك من أنت!
المعلمُ غرسُ أجيال، ولا أحد منّا ينسى معلميه في المرحلة الابتدائية، إن عاقبوه أو أثنوا عليه. ولا نزالُ نعدد المواد ونصنفها بين المُحببة للنفسِ والمُكرَهة، وذلك ليس بسببِ المادة! ولكن، بسبب المعلم. فمثلًا أكادُ لا أحب غير معلمة الرياضيات، إذ أنّها تربطُ بين الرموزِ والأرقام بسحرٍ خاص، مفعولهُ قوي، يجعلني لا أفكر بغير ما تنطق، يجعلني نبيهةً، ذكيّة، شغوفةً إلى حدٍ كبيرٍ للتعلم. المعلمون هم سادةُ الأرض، في عقولهم علمٌ، وفي جيوبِ قلوبهم صبرٌ وتضحيةٌ وحبٌ يُزهِرُ "الربع الخالي". هم الذين يشكلون نقاط التحوّل في نفوسِ الطلّاب، هم الذين يؤثرون على تخصصاتهم، يحتضنون أفكارهم ويُربونها لتكبُر فتُفجّر الكون لعظمتها، أفكارٌ يقِفُ خلفها معلمٌ آمنَ بأهمية سقاية بذرةِ الإبداع في عقل كل طالب. إنّ عمرانَ الأجيال لا يمكن أن يكون ثمرة سنة، أو اثنتين أو عشر، ولكن ثمرةَ تراكُماتِ ملاحظاتٍ لا تُحصى.

قال الكاتب سعيد الدوسري: "لو جرّبت قبل الذهاب للاستراحة -كعادتك كل مساء- أن تساعد أطفالك في استذكار دروسهم لعرفت ذدرة المعلم على التحمّل." فالمعلم يتعامل بشكلٍ يومي مع مختلف الشخصيّات والنفسيّات، من إدارةٍ وطلاب، ناهيكَ عن تنازلاته الكبيرة المتضمنة صحته، وماله، ووقته، وجهده، وضغوطه اللامنتهية.
إنّ ما يؤرق المعلم، ويقلل من فاعليته في الأداء، هو نصابه الكبير من الحصص، وفي أحيانٍ كثيرة يصلُ نصاب المعلم إلى أكثر من أربعِ حصصٍ في اليوم. كما يجبُ عليهِ أن يكونَ متأهبًا دومًا لتحمّل أعباءٍ إضافيّة إن تعرض معلمٌ آخر لظرفٍ طارئ فهُنا لا يزدادُ النصابُ فقط، بل يتضاعف!
معلمونا يحتاجون لمكانٍ للاسترخاء، وتجديد النشاط، وشحن الطاقات، ليكونوا بمزاجٍ عالٍ يمكّنهم من العطاء بصورةٍ أبهى. إذ أنّهم يواجهون تحدياتٍ بسببِ تغيّر الأجيال، وانغماسهم في التكنولوجيا، فيكونُ هنا دورهم جذبُ الطلابِ لمادتهم بطريقةٍ متطوِّرة مُثلى.
وعلى الرغم من كل هذا فحقوق المعلمين ما بين عاميْ 1416 و 1430 لا تزالُ مسلوبةً وذلك من قِبل الوزارة، وعندما أمر الملك بإيجادِ الحلول وِفق أفضل السبل؛ قامت اللجنة المسؤولة باتباع أسوأ السبل في حلّها. إذ أُعطوا جزءًا من حقوقهم وهو المستوى المستحق ولكنهم، في المقابل لم يحتسبوا سنوات الخدمة السابقة في عملية التحسين مما أدى إلى تساوي مرتبات من تعيّن حديثًا مع من سبقهُ بأربعِ وخمسِ سنوات. وهذا فيه ظلمٌ كبير لا أحد يرضى به. وسببِ هذا الموضوع أصبحت لديهم فروقاتٌ ماليّة في ذمّة الوزارة بالإضافةِ إلى الدرجات المستحقة.
المعلمُ كالذهبِ الأسود يفيضُ بعطائه ولا يُشكر. لذا من الواجبِ أن يكونَ لهُ وضعٌ خاص في المدرسة وفي منظومةِ المجتمع تؤهلهُ وتساعده على إنجازِ عمله.

نغزة: عندما طالب القضاةُ الألمان رئيسة الوزراء مساواةَ رواتبهم بالمعلمين رفضت قائلة لهم: "كيفَ أساويكم بمن علموكم؟"

الأحد، 15 أبريل 2012

أقسمتُ أن أكتبَ عنها!

إنّ هذه المقالة تكونت من صورةٍ لمشهد كُتِب عنهُ كثيرًا، ولأولِ مرةٍ يُصوَّر. والتصويرُ الكتابيّ يوقظُ أصحابَ القضية، ولا أقصِدُ بأصحاب القضيةِ هُنا أهل القتيلة، ولكن أولئك الذينَ يهبون حياتهم لخدمةِ فكرة مهمة، أو قضيةٍ عميقة، وجعلوا هِممهُم في الحياة الدفاع عنها ونشر رسالتها بين الناس.
قيلَ أنّ الزوج يُحبُّ زوجتهُ (دليّل)، لم يكُن يحبُّها فحسب، بل كانَ يعشقُها بجنون. لكن، لا حاجةَ للإنسانِ إلى حُبٍ متعسِّفٍ مُستبِد، لا حاجة للإنسانِ إليهِ إنْ لم يكُن يتحلى باحترام، ويُألِّق الوجه بإشراقةٍ وابتسام!
يبدأُ يومُ (دليّل) كيومِ أيّ مُعلمةٍ ناجحة وأُم مُثلى، تجهّز إفطارَ صغارها، وتحمِلُ حقيبتها المُثخنة بأوراقِها وكُتبها ووسائلها التعليمية، وتركبُ وأبناءها سيارةَ زوجِها ليقِلهم كُلٌّ إلى مدرستِه، ثمّ تعودُ لتهتمّ بشؤونِ منزلها، من طبخٍ وكيّ وتدريس، ثمّ تذهبُ إلى المسجدِ كمتطوعة لتحفيظِ القرآن للنساء. كانت راضيةً وقانِعةً بحياتِها على الرُغم من المشاكلِ التي كانَ يثيرُها زوجُها، وضربهِ لها على أتفهِ الأسباب. ذات امتِعاض، وإثرَ الضغطِ الشديد الذي كان يعيشُه، نفّرها من المنزل بعدَ أنْ زادَ الكُلفة، لملمت حقائب ملابسها وحقائبَ جروحها التي نزفت دماءً كُرِّست كُل قطرةٍ منها لإرضائهِ، جرّت أحزانها خلفها وذهبت إلى بيتِ أهلها، إذ لم تقوَ على مزيدٍ من الحُطام المعنوي الجسديّ الذي كانَ يتفاقمُ كُلّ يوم. سابِقًا كانت تستبسِلُ لأجلِ أبنائها فقط، الذينَ يُمثلونَ نُقطةَ ضَعفِها، لم تكُن تستطيع تركَهم مع مدمِن مخدراتٍ وعاطلٍ عن العمل. جِهادُها لم يبقَ طويلًا، خوفُها من فقدِهم ملأها بالهمّ، كانت تريدُ أن تحصل عليهم بأيِّ شكلٍ كان. إنها الأمومةُ التي حركت كُل شيء، وأفنتها بعدها!
كانَ على علمٍ بتلكَ النُقطة فاستغلّ ضُعفها وهددها، لكنها لم تخضع لأمرهِ هذه المرة أبدًا. وفي ظهيرةِ يومٍ مُشمس، خرجَت من عملِها لتجِدَهُ ينتظرُها كما جرت العادة. أوصَلها لبيتِ أهلِها، ترجّلت من السيارة، ولكن فجأة دهسها زوجُها فارتطمت أرضًا، نزلَ من السيارة وربطها من عُنُقِها بحبلٍ متين، وجرّها من السيارة حتى انقطعَ الحبل، ليأتي ويدهسها ويدهسها ويدهسها، مارسَ عليها غضبهُ الرجولي، فكانَ الظلمُ وكانَ الحُطام الجسديّ الذي أصارتها إليه بذاءةُ أفعالِه.
 لم يتوقّف عن تهشيمها ودهسِها حتى تأكدَ من موتِها، ثُم لاذَ بالفِرَار. أثارَ فوضىً عارمة في قلوبِ من شهِدَ الحادثة، امتهنها وكأنها ملكيةٌ شخصيةٌ له، كسَر جُمجمتها، وعِظامَ صدرِها، وحطمَ قلبًا كبيرًا، وأخيرًا وليسَ آخِرًا يتّم أطفالها.
وبعدَ كل ذلكَ يأتي القضاءُ ليفجعَ أهلها بحكمِه عليه، لم يرَ القاضي في جريمةٍ كاملةِ الأركانِ إلا فعلاً يستوجِب سَجن اثنتي عشرة سنة وستينَ جلدةٍ فقط!
إنّ حالَ أهلها مؤسِف، منظُر والدتُها وهي تتألمُ عندَ تأمُّلِها كُرسيَّ ابنتها (دليّل) الذي باتَ يشغلهُ اللاشيء، يفطرُ حتى قلوب ذوي اللا شعور.
رحَلت (دليّل) بجسدٍ لا بِروح، نقشَت اسمَها في ذاكرةِ كُل من عرفَها من قريبٍ أو بَعيد، وذلكَ لطيبها، وعطائها غير المجذوذِ لأسرتها وأهلِها وإخوة زوجِها وآخرينَ كُثر!
انتهى زمنُ حسراتِها ولوعاتِها بانتهاءِ عُمرها الصغير، لكنّ عملها الخيِّر وصَبرَها وابتساماتها رُغم آلامها، لم يندثِروا أبدًا تحتَ التُرابِ معها، فاللهُ يومئذٍ سيرفعُها ويُعلي شأنها بإذنه، فما خابَ من صبر لأجل المثوبة واحتسبَ الأجر عندَهُ سُبحانه.
إنّ قضية (دليّل) تعتبر من القضايا الإنسانية المهمة والتي أثارت ضجة كبيرة في الشبكات الاجتماعية -التويتر والفيسبوك- منذ فترة، والتي حاليا خمدت نسبيًا. علينا أن ندرك بكياننا وعقلنا أنّ قضية (دليّل) لم تنتهِ بعد، ونتمسك كما تمسك أهلها بحكم القصاص، ونتتبع جديدها، ونحمل كلنا همها، فالرسام مثلا يرسم لوحةً مؤثرة تهز بدن المجتمع، والكاتب يكتب مقالة قويةً، وهكذا. قرأتُ ذات مرة عن محامٍ كان في إحدى المرات شديد التحمس لخدمة موكليه والدفاع عنهم إلى حد أنه لم يستسلم إلى أن نزفت عيناه. هل يُعتبر هذا الشخص صاحبَ قضية؟ بكل تأكيد. فلنغير المجتمع بما لنا من أثر، وننشُر رسالةً واحدة لكل من يُصغي ومن لا يُصغي. إننا أصحابُ القضية.

على شفيرِ الهلوسة أغنّي


ياااه كم أحبُ الصداع! أحبهُ لدرجة أنني أؤمِنُ بأنهُ هو ذاك الشيطانُ الذي يقفُ وراءَ كل كاتبٍ عظيم. الشيطانٌ الخاصٌ بي أنا متمثلٌ على هيئةِ صُداع.. يُلهِمني لأملأ رئتي بالهواء/أكتُب..
أكتبُ كثيرًا جدًا ولا أتوقف إلا للنوم.


أوه، نسيت! النوم يتكالبُ مع شيطاني.. ولا يأتي.
يعلمُ أنّ في جوفي نصٌ مخبوء. خجولٌ هو! يريدُ أُمًا لتظهِرَهُ أمام الملأ، بأبهى لُغة.

 
من أنا؟
أنا أمهُ التي تحبهُ.. أمٌ تحاولُ عبثًا أن تلِده وتلِد إخوةً له، لئلا يكونَ الوحيد.. فأنا لا أُدلل!
إخوةٌ أجمعهم في كتاب. واو فكرةٌ رهيبة.. لكن، ماذا بعد هذا الذي يُسمى كتاب؟ ماذا؟

إمم.. الكتابُ لا يخرجُ بسهولةٍ مُطلقًا.. الكتابُ يحتاجُ لعائلة مُترفة.. تكتظُ بمجوهراتٍ لُغويّة عالية
و.. وتناغمٌ موسيقي.. أي أن يشعر القارئ وكأنّ الكلمات تكونُ جملةً موسيقيّة تشغلُ ذهنهُ بها.. يغنيها؛ لأنّ الكلمات فيها تشغله إما لجمالها وإما لأنها غريبة، غريبةُ الطرحِ والمنطِق!


إنني.. إنني أهلوِس!

ولا أزالُ مؤمنةً أعمقَ الإيمان بأنّ الترفَ الحقيقي يكمنُ في لُبّ العقلِ.
ولا عزاءَ للعقولِ السلبية، اللاقارئة، اللامفكرة.. تلكَ التي تقتصُ الكلام من أفواهِ المثقفين وتلصقهُ في حوارٍ ما. تعمّق معهم قليلًا، لترى أنّ ما قاموا بلصقه أكبرُ بكثير منهم، من عقولهم الخاوية!


السبت، 3 مارس 2012

المشاريع الصغيرة

غرّد الأستاذ عبدالرحمن الرشيدي في الساعة 11:45 دقيقة، أنهُ في طريقه إلى تلفزيون الكويت، إذ أنّ لقاءهُ في الساعة 12 ظهرًا حول الخطوات الأساسية التي يحتاجها المبادر ليبدأ مشروعه الصغير.

وقتها كنتُ فرِحة شغوفة سعيدة راضية متحمسة متأهبة متفائلة هادئة مرتبكة تتشابك في داخلي الأفكار وتتداخل -بتصرف-
أحضرتُ دفترًا صغيرًا وقلمًا أزرقًا، وبدأتُ التدوين ..
عبدالرحمن بشير الرشيدي هو رائدُ أعمال، ومؤسس إنجاز شباب، ونادي سعد الصيفي، ومدرب في تأسيس المشاريع.

بعد أن تخرج من المرحلة الجامعيّة وهو ابنُ الثانية والعشرين، كان لديه خيارين، الأول أن يدرسَ التجارة لفترةٍ تتراوح ما بين الثلاث والخمس سنوات، والثاني أن يبدأ التجارة الآن!

وكان الخيار الثاني أقرب لقلبه.
وبعد مشاوراتٍ عدة، وعلى الرغم من معارضتها لفكرته، إلا أنهُ قرر فعلًا أن يبدأ .. بلا دراسة للتجارة.. وبدأ.
قال: "اخرج من القالب الذي يضعك فيه الآخرين" فهو مؤمنٌ بأنّه ليس هنالكَ عمرٌ محدد للتجارة.
وعرّف المشروع الصغير بأنّه أي مشروع يقدم فكرة/منتج/خدمة/رسالة للمجتمع.

 شروط المشروع:
1* فكرة.
2* رأس مال.
3* فريق؛ إن لم يكن لديكَ فريق فأنت هُنا توظف موهبتك فقط.

أما بالنسبةِ للأفكار فقال: كثيرةٌ هي الأفكار التي توزع مجانًا في "الديوانية"، لكن نادرًا ما تحوّل هذه الأفكار إلى واقع.
وما يجعل الفكرة تتحقق هو الرغبة التي تشتعل بداخل الفرد المُحب للإنجاز، تحركه، وتقضّ مضجعه.

كما أشار إلى خمس أسئلة أساسية لبدء أي مشروع:
أولا: ماذا أقدم؟ ما هي الخدمة التي لديّ؟
ثانيًا: لماذا أقدم هذه الخدمة؟ (يجب أن يكون الجواب ميزة/ شيء جديد/شيء يفتقر إليه الناس/رسالة سامية)
ثالثًا: لمن هذه الخدمة؟ من هي الفئة المستهدفة؟
رابعًا: متى أقدمها؟ (في الصيف/رمضان/الأعياد/أيام الدراسة)
خامسًا: كيف أقدمها؟ (أهتم بكيفية التوزيع، إما عن طريق موقع إلكتروني وإما عن طريق الفيسبوك وتويتر)

ثم ذكر قصة عنتر بن شداد -فيما معناه- كان يقوم بعضّ أحدهم والآخر يقوم بعضه في نفس الوقت، والخاسر هو من يتوقف أولا،وفاز عنترة، وعندما سئل عن سبب فوزه، قال: كنت أقول في كل لحظة لنفسي أنهُ الآن سيفلتني إلى أن أفلتني فعلا.

وهذا هو المطلوب من مؤسس المشروع، كلما خسر أن يتعلم بدلًا من أن يتألم، وفي كل مرة يقول لنفسه "لابد أن أنجح هذه المرة" وسيفعل ;) ويكفيه إيمانه بربه، بأنهُ دائمًا معه.

أما عن رأس المال، فقد ذكر قصة مليونير أجنبي -لا يحضرني اسمه- خسر في الأسهم، وكان الصحفيون متلهفين لمعرفة ردة فعله، ومعرفة خطوته القادمة. فقال لهم: "العقل الذي أوجد هذه الملايين من العدم، لن يصعب عليه إيجادها مرة أخرى من العدم."

 بداية فكرة المشروع:

إما أن تكون مهارة أحولها لمشروع. كطبيب الأسنان -على سبيل المثال- يؤسس عيادة لطب الأسنان.
وإما أن تكون فكرة موجودة في السوق، وفي منظورك -كمؤسس- تجد أنّ الفكرة تحتاجُ لشيءٍ حتى تكتمل، فتكمل نقصانها أنت وتبدأ بدورك من حيث انتهى الآخرين ;)

وكمثالٍ على هذه النقطة ذكر قصة نجاح مهندس الطيران عبد الله الخنجي، لتأسيس مشروع صغير بمفرده، إذ أنه هو أول من ابتكر فكرة الميني تشيز كيك، بنكهات مختلفة ممزوجة في دائرة واحدة ذات قطر صغير.
والآن اشتهرت فكرة الميني تشيز كيك؛ وأصبحنا نراها ونتذوقها في كل مكان؛ ولأنه هو صاحب الفكرة لم يتقن صنعها أحدٌ غيره.

ختامًا : "التاجر المبتدئ مثله كمثل السبّاح المبتدئ، يتعلّم في حمامِ سباحةٍ صغير، ثم ينتقل لما هو أعمق منه، وهكذا إلى أن يُصبحَ بارِعًا في السباحة." عبدالرحمن الرشيدي

أقواله مُجمّعة خلال اللقاء:
-المشروع الصغير هو أي مشروع يقدم فكرة/منتج/خدمة/رسالة للمجتمع.
-شروط المشروع: فكرة، ورأس مال، وفريق.
-ليس هنالكَ عمرٌ للتجارة، أنت من يختار الوقت الذي تبدأ فيه.
-اخرج من القالب الذي يضعك فيه الآخرين، تحرر.
-كثيرةٌ هي الأفكار التي توزع مجانًا في "الديوانية"، لكن نادرًا ما تحوّل هذه الأفكار إلى واقع.
-ما يجعل الفكرة تتحقق هو الرغبة التي تشتعل بداخل الفرد المُحب للإنجاز، تحركه، وتقضّ مضجعه.
-التاجر المبتدئ مثله كمثل السبّاح المبتدئ، يتعلّم في حمامِ سباحةٍ صغير، ثم ينتقل لما هو أعمق منه، وهكذا إلى أن يُصبحَ بارِعًا في السباحة.
-التجارة لعبة، عليكَ أن تجيد مهارتها وتعرفَ قوانينها.
-المتردد لا ينجح أبدًا.
-تحليل سلوك مبادري الأعمال: يبدأ المبادر برؤية عظيمة ثم يخرج برؤيةٍ أخرى.

احتفالٌ على الطريقة الكويتية ;)


"ما زلتُ أتذكر الرجُل الذي وقف وأسرته أمام متجرٍ صغير يُحاولُ أن يشتري لهم شيئًا، وليسَ في جيبهِ إلا دنانير كويتية لم تعُد ذات قيمة، فطفرت من عينهِ دمعة لم يمسحها حتى وجد أمامهُ رُزمةً من المالِ ألقى بها عابرٌ أمامهُ، وتوارى وهو يخفي وجهه." محمد حسن علوان

الذكرى السنويّة المجيدة للعيد الوطني وعيد التحرير تعود. تعودُ لتذكر أهل الكويتِ بنشوةِ الحُرية، تلكَ التي سُلِبت منهم إبّان الغزو الصدّامي الغاشم؛ التي امتطى فيه شعبُها صهوة الحُزنِ المذهول والتساؤلات التي تكادُ لا تنفك عن قرعِ الطبولِ بداخلِ رؤوسهم.
ذكرى الاستقلال، هو ذلك اليوم الذي ودعت في الكويت ماضٍ طبعَ فيه الآباء والأجداد على جبينِ الكويت قُبلا من التضحية في سبيل العيش الكريم والدفاع عن تراب الوطن.

وقد أعلِن استقلالها في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961 م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى مقاليد الحكم عام 1950 م. وكان عيد جلوس سموه في الخامس والعشرين من شهر فبراير، فاتفق على أن يجمع العيدان في يوم واحد. ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بعيدها الوطني وبوجودها النبيلِ في قلوبِ شعبها في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام.
وها هي الكويت الآن تتسربلُ بثوبٍ أنيقٍ في ذكرى العيد الوطني الحادي والخمسين على الاستقلال، وهو ما يتوافق مع الذكرى الحادية والعشرين على تحريرها. تكتسي أبهى الثياب/ثيابٌ تليقُ بعِزتِها، تليقُ بانتصارها المؤزّر.

كويتُ اليوم: عددٌ من المغردين في تويتر يُطلِقون مبادرة لزيارة شهداء بيت القرين ووضع الورد في ذكرى استشهادهم  يوم 24 فبراير في حملة لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ كل ما يسيء للنسيج الاجتماعي. بيت القرين هو موقع المعركة، وصار الآن متحفًا وطنيًا.
وكتب أحدهم بخصوص هذه المبادرة: "إنّ شهداء القرين بشارة النصر الكويتي، اختارهم الله قبل تحرير الكويت بساعات فاختلط الدم السني بالشيعي ليسطروا أروع ملاحم الوحدة الوطنية."

أما في الدعاية والإعلان فإنّ دعاية شركة «زين» للاتصالات تنحتُ البسمة على قلوبِ مُشاهديها، إذ دمجت عدة أغانٍ وطنيّة أصيلة المعنى. غنّى الجميعُ بقلبٍ واحد.. وصوتٍ واحدٍ يهتِفُ باسمِ الكويت ولأجلها؛ فوطنٌ كالكويت يستحقُ كل هذا الحُب. في الشرق الأوسط، تُعد الكويت النموذجَ الوحيد الباقي للوحدةِ الوطنيّة في مجتمعٍ تعددي ومتنوع، وتشكّل التجربة الأمثل لباقي دول المنطقة.
ففي محلات الخُضر تجدُ البائع قد صفّها وزيّنها لتُصبِحَ علمًا، وفي «السوبر ماركت» ترى المشروبات الغازيّة وقد عبأتِ المكانَ وطنيةً، اصطفت وكأنها تأبى إلا أن تبدي فرحتها لكويتها، أما السيّد «جوجل» فيحتفلُ على طريقتهِ الخاصة جدًا.

"هذهِ الأرضُ التي تُدعى الكويت.. هي منّا ولنا.. كل دبوسٍ إذا أوجعها.. هو في أنا" د.سعاد الصباح
أدام اللهُ على الكويتِ الأمان، وسياجَ العُنفوان. هنيئًا لها بشبعها، وهنيئًا لشعبِها بها.


*دار ناشري:
http://nashiri.net/articles/politics-and-events/5068-2012-02-24-22-17-51.html

بطاقاتٌ ملهمة


تأخرتُ تأخرت كثيرًا!
لكنني وجدتني في حاجةٍ لأن أكتُب، أن أكتبَ فقط، ولا أنظرَ للأحرُفِ خلفي ..
أن أكتب في اللا شيء، كتابةٌ حُرّة مثلا!
أسبوعٌ طويل، ما بينَ مُحاضرةٍ أقمتها في صالوني الثقافيّ، وبينَ امتحانٍ رياضيّ، وحضورٍ لأمسية أدبيةٍ إنجليزية.
سأبدأُ بالترتيب:
صالونٌ ثقافي؟ منذُ متى؟
منذُ نهاية الأسبوعِ الفائت وفي رأسي فكرةٌ تحومُ كنحلة.
فكرةٌ تفجرُ فيه معاني الثقافة، الأدب والفكر ..


"التنوّع الثقافيّ هو القيمةُ الأدبية الكُبرى" -ميلان كونديرا
من مقولته تلك، قررتُ ألّا يكونَ الصالونُ منحازًا على الكُتبِ فقط، كأن أؤسس مجموعة قراءة.
ولكن، أن أجمعَ ما بينَ مجموعةِ القراءة، والجلسةِ النقاشيّة التي تتيحُ لعقولنا بأن تتسعَ أكثر، وتتضخم، أن ترتقي أكثر، أن  تُحس، وتُقيّم..


أعلنتُ بنبرةِ عاشق:
من هو إبراهيم الفقي؟ أين عاش؟ كيفَ توُفي؟
ماذا فعل ليُحبّهُ الناس كُلّ هذا الحُب؟
ماذا أنجزَ ليُخلّد اسمه؟


خبيرُ التنمية البشرية، والبرمجة اللغوية العصبية سيكونُ موضوع أوّل جلسةٍ نقاشيّة أقيمُها في الصالونِ الثقافي في المكتبة/وقت الفسحة.
لا، لا لن أتحدثَ عنهُ وحدي.
بل الحُب سيدفعكم للتحدث عنه، والسؤال والتساؤل، والتلذذ بمناقشة قصص حياته، والاقتداء بعظيمِ فعله.
حياكم ;*
شوق.


وفي صباحِ اليوم التالي/الثلاثاء..
أجهزُ كتبه، وأحرصُ على وجودِ الخريطة الذهنيّة، ودفترٍ بهِ ترتيبُ الفقرات المراد طرحُها، سيرتهُ الذاتيّة، آخرُ تغريدة، وأشياءُ أخرى بسيطة.
رجفةٌ .. رجفة.
أطلُ على المكتبة فور وصولي، أرتبُ الطاولات، أتاكدُ من سلامةِ الكراسي، ونظافةِ الأشياء، الوقتُ لا يسعني/لا يسعفني..
أحضرُ حصتين إلا عشرة دقائق، أستأذنُ لأعدّ أشيائي.


كتابانِ على يميني، فوقهما دفترٌ وعلى الصفحةِ الأولى.
السيرةُ الذاتيّة العامرة بالإنجاراتِ خلفها بطاقاتٌ -لا يعرفُ قيمتها إلا من جربها- والتغريدةُ التي كبرتُها على شمالي.
حضورٌ تدريجيّ بلغ الأربع عشرة طالبة. ممتازٌ جدًا؛ نظرًا لتأخري في الإعلان.
وفي خضمّ النقاش ألتمسُ شخصيات عظيمة، تبني أُمة .. أشعرُ بالفخر.
قُرابة العشرين بطاقة، أسميتُها (البطاقات المُلهِمة للدكتور إبراهيم الفقي) تحملُ كلا منها مقولةً لهُ -رحمهُ الله-
حللنا بعضًا منها.
وفي النهاية، طلبتُ منهنّ أن يضعنها في المكانِ الذي يرينهُ باستمرار، كالمرآةِ مثلا. لنُكرر المقولة وترسخ في أذهاننا.
وفي الأسبوعِ الذي يليه، نأتي ببطاقاتنا ونتبادل. لنطبقَ خمس عشرةَ مقولة وحِكمة عظيمةٍ له، وتتجدد نفسياتُنا مع كل كلمةٍ إيجابية له.


شوق البرجس 15 / 2 /2012

الجمعة، 3 فبراير 2012

مُعلّمة بشهادةٍ من الشُوكولا



أكتبُ وأنا أُغيّرُ ملابسي! أيُعقلُ هذا؟
يُباغِتُنا الإلهامُ دونَ استئذانٍ، في أيّ وقتٍ شاء، في أوقاتٍ حرجة، ولا يخجل! لا يترك الإلهامُ لنا مساحةً فارغة؛ ولهذا يكونُ عاصِفًا.

"يا أطفال هذهِ مُعلمتكم الجديدة" تقولُ معلمتهم.
نجلسُ على شكلِ حلقة، اسألُ باسِمة: كيفَ أصبحتُم؟ يُجاوبونَ بصوتٍ واحد/تعودُ بي الذاكرة إلى الوراء.. إلى أواخر عام 1999
أتذكرُني وأنا أختارُ معلمة تُدرسني/تُدللني .. اخترتُ أجملهُنّ!
أعودُ لعالمهم.
قُصَي، زياد ويزيد يُثرثِرون! أأمرُهم بالصمتِ لحين أن يأتي وقتُ المداخلات والحوارات..

أبدأ بسؤال لأثيرَ حماسهم: "أتعرفونَ ما هي العربيةُ الفُصحى؟"
تتسِعُ أعينهم، ولا يُجاوِبون.. أشرحُ لهم.
الفتيات أكثر تجاوُبًا.. أفتحُ لهم مجالَ الحديث، تخرجُ الفصحى من أفواهِهم بتردُد ضئيل، كمُحاولةِ العُصفورِ الأولى للتحليقِ في رِحاب السماء.
أما الأولاد فكانوا مُصرّين على تسميةِ الدراجاتِ الناريّة بالدباباتِ الناريّة. اسمٌ شقيّ!

يمضي الوقتُ سريعًا، ليأتي وقتُ الوجبة. أذهبُ للفصلِ الآخر القابعِ بجانب هذا الفصل.
كلهم يُحضرونَ وجباتهم، إلا..


ناداني صوتٌ لطيف: "مُعلِّمة.."
ألتفِتُ، وأدنو قُربه/ قُرب عبدالله..
تمتدُّ إليّ يدهُ الصغيرة، ليقول لي بلهجته: "تبينه؟"
أرى 'تويكس'، أبتسمُ بحنانٍ جَم قائلةً: "شُكرًا حبيبي، هو لك.."
بعفويّة الطفولة يقول: "لا، أنا جبته عشانك!
أفيضُ رِقّة، وأُقبِّلُ رأسهُ الدافئ..
أُراقِبه عن كثب.. عن كثب هذهِ المرّة..

أعودُ لغرفةِ المُعلِّمات، أُصافحُ واسيني الأعرج..
أسمعُ تمتمات دُعاء وشهقات..
وأنتفِض!

وفي الساعةِ الأخيرة من اليوم، جلستُ أركبُ مع الصغارِ عماراتٍ أخرى،
شاهقةٌ بإفراط.. سقطت إحداهُنّ فوق رأسي.
سقوطُ الأشياء لا يعني بالضرورة نهايتها،
إنّما قد يكونُ بدايةً جديدة بعد نهاية.

يومٌ آخر: الأربعاء

يُدرَّسون الوطنيّة، الوطن، والمواطنة، وكأنّها شيءٌ أساسي؟
إن لم يشعُرِ الطفلُ بالانتماء؛ فلن تُفيدهُ دروسُ أفضلِ المُدرّسين في هذا العالم كُلّهِ كُلِّه!
يقومونَ بإنشادِ النشيد الوطنيّ، وأنطرِب لأوّل مرة!
لم أكُن أفكّر في معانيهِ حتّى، ولم أكُن أرددهُ.. يومٌ مُختلِف!

بعدَ هدوءِ الجوّ، أخذناهم للملعب، أجلِسُ بجوارِ رائدة الفصل/تراقِبُهم الأعين،
تبوحُ لي بقصةِ طفلٍ آلمت قلبي..

كلهم يحمِلونَ في بطونِ قلوبهم قِصصًا، تدمعُ لها العينُ تعاطُفًا غزيرًا أو فخرًا قليلًا..

لين.. أفهمها أكثر، تتجاوبُ أسرع، تملأُ رأسي بصخبِها.. ضجيجها.. أمُها مُسِنّة، هي ابنتها الوحيدة، تختلِقُ قصصًا عائليّة، قابلة للتصديق! أتعبتني..

أرى عبدالله يتأفف، ويُحادثُ نفسه .. أُناديه!
ألتقي بهِ في أغربِ الظروف وأكثرها اعتياديّة، أقساها - بالنسبةِ لهُ على الأقل - وألطفها وأحنّها وأبكاها..

أسألهُ عددًا من الأسئلة، وأختنِقُ بعبراتي..
أُربِّت على كتفِه، يشعرُ بدفئي ويقترِب أكثر، ويزداد حُبه..
يهمسُ لي بقصّته.. وأتمنى لو أنهُ من السهلِ أخذهُ لمنزلنا، ليلعبَ .. يلعب معي مثلا؟


.. نعودُ إلى الفصل، يأبى قُصيّ كعادتهِ الجلوسَ في حلقة، أتركُ الأطفال في حلقتهم مع المُعلمة..
أحادِثهُ، وتتوارى خلف عينيهِ حكاية موجِعة كعضةِ ذئب!
وأمومةٌ تضيعُ .. بسببِ رجُل!!
أودعهُ بانكسارٍ في عينيّ.. وأمضي غيرَ شارهة على فمي الذي التزم الصمت..